يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
314
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقولهم : " لا نولك أن تفعل " معناه : لا ينبغي لك أن تفعل ، وقد يوقع " نولك " على جميع الفعل ، كما أن " الأخذ " قد يستعمل في جميع الأفعال حتى يقال : فلان لا يأخذ ولا يترك إلا بأمر فلان . فلهذا صار نولك بمعنى الفعل لأن التناول بمنزلة الأخذ . وذكر سيبويه أن " لا " إذا دخلت عليها ألف الاستفهام بمنزلتها قبل أن تدخل عليها . وأنشد لحسان بن ثابت : * ألا طعان إلا فرسان عادية * ألا تجشؤكم عند التنانير " 1 " ويروى : " تجشؤكم " بالنصب وهو استثناء ليس من الأول ورفعه على البدل من موضع الطعان والفرسان ويروى : " غادية " بالغين معجمة ، والأجود : عادية لأن العادية ، تكون بالغداة وغيرها ، وغادية بالغين جيدة لأن الغد والبكور عند العرب : التقدم في الوقت مع أن الغارات أكثر ما تكون بالغدو . قال : " ومثله قولهم : أفلا قماص بالبعير " هذا يضرب مثلا للرجل المعيي الذي لا حراك به . وذكر سيبويه أن " لا " إذا كانت للتمني ، فهي بمنزلة " لا " في العمل في النكرة وحذف التنوين . ثم قال : وسألت الخليل عن قوله : * ألا رجلا جزاه اللّه خيرا * يدل على محصلة تبيت " 2 " فزعم أن رجلا منصوب بإضمار فعل ، كأنه قال : ألا ترونني رجلا ، وفيه معنى التمني ، وهذا قول حسن ، لأنه حذف لعلم السامع ، المعنى دال عليه . وزعم يونس : أنه نون مضطرّا . المحصلة : التي تحصل الذهب فتميزه من تراب المعدن ، وأراد ذهبا ، تبيت للزنا أو غيره واللّه أعلم . هذا باب الاستثناء هذا الباب ترجمة لأبواب تأتي بعده مفصلة إن شاء اللّه . هذا باب الاستثناء بإلا اعلم أن إلا ، أم حروف الاستثناء ، والاستثناء : هو إخراج الشيء مما دخل فيه هو
--> ( 1 ) ديوان حسان 215 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 359 ، نوادر أبي زيد 56 ، شرح السيرافي 4 / 56 ، شرح المفصل ( 7 / 5 ، 9 / 80 ) ، الجنى الداني 382 ، مغني اللبيب ( 1 / 97 ، 336 ، 2 / 783 ) ، شرح شواهد المغني ( 1 / 102 ، 2 / 641 ) ، الهمع 1 / 58 ، الخزانة 3 / 51 ، المقاصد النحوية 2 / 366 .